العلامة الحلي

295

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولقول الصادق ( عليه السلام ) : " جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله " ( 1 ) . ولأنه محقون الدم ، ولا مقتضي لوجوب الجزية . ولو كان الجنون غير مطبق ، فإن لم يكن مضبوطا بأن تكون ساعة من أيام أو من يوم ، اعتبر الأغلب ، لعدم القدرة على ضبط الإفاقة . وإن كان مضبوطا بأن يجن يوما ويفيق يومين أو أقل أو أكثر ، احتمل اعتبار الأغلب كالأول - وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) - لأن اعتبار الأصول بالأغلب . وأن تلفق أيام إفاقته ، فإذا كملت حولا ، أخذت منه ( 3 ) ، ويحتمل أن تؤخذ في آخر كل حول بقدر ما أفاق فيه . وكذا الاحتمالان لو كان يجن ثلث الحول ويفيق ثلثيه أو بالعكس . ولو تساوت أيام إفاقته وجنونه بأن يجن يوما ويفيق يوما ، أو يجن نصف الحول ويفيق نصفه ( 4 ) ، فإن إفاقته تلفق ، لتعذر الأغلب ، لعدمه هنا . ولو كان يجن نصف الحول ثم يفيق مستمرا ، أو يفيق نصفه ثم يجن مستمرا ، فعليه في الأول من الجزية بقدر ما أفاق من الحول إذا استمرت الإفاقة بعد الحول . وفي الثاني لا جزية عليه ، لأنه لم تتم الإفاقة حولا . مسألة 173 : لا تؤخذ الجزية من النساء إجماعا ، لقوله ( عليه السلام ) : " خذ من كل حالم " ( 5 ) خص الذكر به .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 567 / 3 ، الفقيه 2 : 28 / 101 ، التهذيب 4 : 114 / 334 . ( 2 ) المغني 10 : 575 ، الشرح الكبير 10 : 591 . ( 3 ) في الطبعة الحجرية زيادة : جزية . ( 4 ) في الطبعة الحجرية : نصف الحول . ( 5 ) تقدمت الإشارة إلى مصادره في ص 185 ، الهامش ( 6 ) .